ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
176
تفسير ست سور
بالخطيئة تزيّن له روح الشهوة ، وشجّعه روح القوّة ، وقاده روح البدن حتّى يوقعه في تلك الخطيئة ، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان وانتقص الإيمان منه ، فإن تاب تاب اللّه عليه . إلى أن قال : وأمّا ما ذكرت من أصحاب المشأمة فمنهم أهل الكتاب ، قال اللّه تبارك وتعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ « 1 » عرفوا رسول اللّه والوصيّ من بعده وكتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا وحسدا ، فسلبهم روح الإيمان ، وجعل لهم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، وروح الشهوة وروح البدن ، ثمّ أضافهم إلى الأنعام فقال : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » لأنّ الدابّة إنّما تحمل بروح القوّة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن « 3 » . انتهى . ولعلّ في التعبير بلفظ الماضي إشارة إلى أنّ اللّه قد علم في الأزل بكفرهم وضلالتهم فوقع على هذا قضاؤه السابق ، فحقّ عليهم كلمة العذاب ؛ كما قال : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ « 4 » وقال : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 5 » . وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً يحتمل أن يكون
--> ( 1 ) البقرة : 146 و 147 . ( 2 ) الفرقان : 44 . ( 3 ) بحار الأنوار 69 : 191 . ( 4 ) غافر : 6 . ( 5 ) يس : 7 .